وتخاذل المشركين بعده ، إلا بما قصه الله تعالى من قصة طالوت وجالوت في قوله :
( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ) ( 1 ) .
وروى عمرو بن أزهر ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أن عليا عليه السلام لما قتل
عمرا احتز رأسه وحمله فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقام أبو بكر وعمر
فقبلا رأسه ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتهلل ، فقال : هذا النصر ! أو قال :
هذا أول النصر .
وفي الحديث المرفوع إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم قتل عمرو : ( ذهبت
ريحهم ، ولا يغزوننا بعد اليوم ، ونحن نغزوهم إن شاء الله ) .
[ قصة غزوة الخندق ]
وينبغي أن نذكر ملخص هذه القصة من مغازي الواقدي وابن إسحاق ، قالا خرج
عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث ( 2 ) جريحا ، ولم يشهد أحدا ،
فحضر الخندق شاهرا سيفه ( 3 ) معلما ، مدلا بشجاعته وبأسه ، وخرج معه ضرار بن
الخطاب الفهري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله
بن المغيرة المخزوميون ، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعادا وانحدارا ، يطلبون موضعا
ضيقا يعبرونه ، حتى وقفوا على أضيق موضع فيه في المكان المعروف بالمزار ،
فاكرهوا خيولهم على العبور فعبرت ، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول
الله صلى الله عليه وآله جالس وأصحابه قيام على رأسه ، فتقدم عمرو بن عبد ود فدعا
هامش
( 1 ) سورة البقرة 251 .
( 2 ) ارتثت : حمل من المعركة جريحا وبه رمق .
( 3 ) ب : ( نفسه ) تحريف .