البصيرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل ، فهل أنت محدثي بحديث عنه أذكره
للناس ؟ فقال يا ربيعة ، وما الذي تسألني عن علي ، وما الذي أحدثك عنه ! والذي
نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله في كفه الميزان منذ
بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل واحد من أعمال على في الكفة
الأخرى لرجح على أعمالهم كلها ، فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد
ولا يحمل ، إني لأظنه إسرافا يا أبا عبد الله ! فقال حذيفة : يا لكع ، وكيف لا يحمل !
وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع ، ودعا
إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه على فقتله ! والذي نفس حذيفة بيده لعمله
ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن
تقوم القيامة .
وجاء في الحديث المرفوع : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين
برز إليه : ( برز الايمان كله إلى الشرك كله ) .
وقال أبو بكر بن عياش : لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة ما كان
في الاسلام أيمن منها ضربته عمرا يوم الخندق ، ولقد ضرب على ضربة ما كان في
الاسلام أشام منها - يعنى ضربة ابن ملجم لعنه الله .
وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز على عمرا ما زال رافعا
يديه مقمحا ( 1 ) رأسه نحو السماء ، داعيا ربه قائلا : اللهم إنك أخذت منى عبيدة يوم
بدر ، وحمزة يوم أحد ، فاحفظ على اليوم عليا ، ( رب لا تذرني فردا وأنت خير
الوارثين ) ( 2 ) .
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : والله ما شبهت يوم الأحزاب ، قتل على عمرا
هامش
( 1 ) أقمح رأسه : كشفها .
( 2 ) سورة الأنبياء 49 .