( 228 )
الأصل :
وقال عليه السلام في قوله عز وجل : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) ( 1 ) :
العدل الانصاف ، والاحسان التفضل .
الشرح :
هذا تفسير صحيح اتفق عليه المفسرون كافه ، وإنما دخل الندب تحت الامر لان له
صفة زائدة على حسنه ، وليس كالمباح الذي لا له صفة زائدة على حسنه .
وقال الزمخشري ، العدل هو الواجب ، لان الله عز وجل عدل فيه على عباده ،
فجعل ما فرضه عليهم منه واقعا تحت طاقتهم ، والاحسان الندب ، وإنما علق أمره بهما
جميعا ، لان الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط ، فيجبره الندب ، ولذلك قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لانسان علمه الفرائض فقال : والله لا زدت فيها ولا نقصت منها :
( أفلح إن صدق ) ، فعقد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من التفريط ، وقال
صلى الله عليه وآله : ( استقيموا ، ولن تحصوا ) ، فليس ينبغي أن يترك ما يجبر كسر
التفريط من النوافل ( 2 ) .
ولقائل أن يقول إن كان إنما سمى الواجب عدلا لأنه داخل تحت طاقة المكلف
فليسم الندب عدلا لأنه داخل تحت طاقة المكلف ، وأما قوله : إنما أمر بالندب لأنه
يجبر ما وقع فيه التفريط من الواجب ، فلا يصح على مذهبه ، وهو من أعيان المعتزلة
لأنه لو جبرت النافلة بالتفريط في الواجب لكانت واجبة مثله ، وكيف يقول الزمخشري
هذا ومن قول مشايخنا إن تارك صلاة واحدة من الفرائض لو صلى مائة الف ركعة من
النوافل لم يكفر ثوابها عقاب ترك تلك الصلاة !
هامش
( 1 ) سورة النحل 50 .
( 2 ) تفسير الكشاف 2 : 490 .