( 226 )
الأصل :
وسئل عليه السلام عن قول الله عز وجل ( فلنحيينه حياة طيبة ) ( 1 ) ، فقال :
هي القناعة .
الشرح :
لا ريب أن الحياة الطيبة هي حياه الغنى ، وقد بينا أن الغنى هو القنوع ، لأنه
إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلهم حاجة إلى الناس ، ولذلك كان الله تعالى
أغنى الأغنياء لأنه لا حاجة به إلى شئ ، وعلى هذا دل النبي بقوله صلى الله عليه وآله :
( ليس الغنى بكثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس ) .
وقال الشاعر :
فمن أشرب اليأس كان الغني * ومن أشرب الحرص كان الفقيرا .
وقال الشاعر :
غنى النفس ما يكفيك من سد خلة * فان زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
وقال بعض الحكماء : المخير بين أن يستغنى عن الدنيا وبين أن يستغنى بالدنيا
كالمخير بين أن يكون مالكا أو مملوكا .
ولهذا قال عليه السلام : ( تعس عبد الدينار والدرهم ، تعس فلا انتعش ، وشيك
فلا انتقش ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل 97 .
( 2 ) ب : ( شبك ) تحريف ، قال ابن الأثير : أي إذا دخلت
فيه شوكة لا أخرجها من موضعها ، وبه سمى المنقاش الذي ينقش به ) .