أحاديث العرب فذكرناها لأدبها وإمتاعها ، ويقال : أن الشرقي بن القطامي كان
يصنع أشعارا وينحلها غيره .
فأما مذهب العرب في أن لكل شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر فمذهب مشهور ،
والشعراء كافة عليه ، قال بعضهم :
إني وإن كنت صغير السن * وكان في العين نبو عنى
فإن شيطاني أمير الجن * يذهب بي في الشعر كل فن .
وقال حسان بن ثابت :
إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما أن يقال له من هوه ؟
إذا لم يسد قبل شد الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه
ولى صاحب من بنى الشيصبان * فطورا أقول وطوار هوه .
وكانوا يزعمون أن اسم شيطان الأعشى مسحل ، واسم شيطان المخبل عمرو ،
وقال الأعشى :
دعوت خليلي مسحلا ودعوا له * جهنام جدعا للهجين المذمم ( 1 )
وقال آخر :
لقد كان جنى الفرزدق قدوة * وما كان فينا مثل فحل المخبل
ولا في القوافي مثل عمرو وشيخه * ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل .
وقال الفرزدق يصف قصيدته :
كأنها الذهب العقيان حبرها * لسان أشعر خلق الله شيطانا .
هامش
( 1 ) وجهنام تابعة الأعشى .