حويت مجير ، فنزل هناك ، وله امرأتان : اسم إحداهما الرباب ، والأخرى خولة ،
فقالت له خولة :
أرى بلدة قفرا قليلا أنيسها * وإنا لنخشى إن دجا الليل أهلها .
وقالت له الرباب :
أرتك برأيي فاستمع عنك قولها * ولا تأمنن جن العزيف وجهلها .
فقال مجيبا لهما :
ألست كميا في الحروب مجربا * شجاعا إذا شبت له الحرب محربا
سريعا إلى الهيجا إذا حمس الوغى * فأقسم لا أعدو الغدير منكبا .
ثم صعد إلى جبل تبل فرأى شيهمة - وهي الأنثى من القنافذ - فرماها فأقعصها ( 1 )
ومعها ولدها ، فارتبطه ، فلما كان الليل هتف به هاتف من الجن :
يا بن الحمارس قد أسأت جوارنا * وركبت صاحبنا بأمر مفظع
وعقرت لقحته وقدت فصيلها * قودا عنيفا في المنيع الا رفع
ونزلت مرعى شائنا وظلمتنا * والظلم فاعلة وخيم المرتع
فلنطرقنك بالذي أوليتنا * شر يجيئك ما له من مدفع
فأجابه ابن الحمارس :
يا مدعى ظلمي ولست بظالم * أسمع لديك مقالتي وتسمع
إن كنتم جنا ظلمتم قنفذا * عقرت فشر عقيرة في مصرع
لا تطمعوا فيما لدى فما لكم * فيما حويت وحزته من مطمع .
فأجابه الجني :
يا ضارب اللقحة بالعضب الأفل * قد جاءك الموت وأوفاك الاجل
هامش
( 1 ) أقعصها : قتلها في مكانها .