وساقك الحين إلى جن تبل * فاليوم أقويت وأعيتك الحيل ( 1 )
فأجابه ابن الحمارس :
يا صاحب اللقحة هل أنت بجل * مستمع منى فقد قلت الخطل
وكثرة المنطق في الحرب فشل * هيجت قمقاما من القوم بطل ( 2 )
ليث ليوث وإذا هم فعل * لا يرهب الجن ولا الانس اجل
* من كان بالعقوة من جن تبل ( 3 ) * .
قال : فسمعهما شيخ من الجن ، فقال : لا والله لا نرى قتل إنسان مثل هذا ثابت
القلب ماضي العزيمة ، فقام ذلك الشيخ وحمد الله تعالى ثم أنشد :
يا بن الحمارس قد نزلت بلادنا * فأصبت منها مشربا ومناما
فبدأتنا ظلما بعقر لقوحنا * وأسأت لما إن نطقت كلاما
فاعمد لأمر الرشد واجتنب الردى * إنا نرى لك حرمة وذماما
وأغرم لصاحبنا لقوحا متبعا * فلقد أصبت بما فعلت أثاما .
فأجابه ابن الحمارس :
الله يعلم حيث يرفع عرشه * إني لأكره أن أصيب أثاما
أما ادعاؤك ما ادعيت فإنني * جئت البلاد ولا أريد مقاما
فأسمت فيها مالنا ونزلتها * لأريح فيها ظهرنا أياما
فليغد صاحبكم علينا نعطه * ما قد سألت ولا نراه غراما .
ثم غرم للجن لقوحا متبعا للقنفذ وولدها .
وهذه الحكاية وإن كانت كذبا إلا إنها تتضمن أدبا ، وهي من طرائف
هامش
( 1 ) الحين : الهلاك .
( 2 ) القمقام : السيد .
( 3 ) العقوة : المحلة .