ومنهم من يقول : ركبت بعيرا وطارت عليه - أي أسرعت - فلم يدركها . وعن
هذا قال الشاعر :
رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما ( 1 )
قال : فبنو عمرو بن يربوع إلى اليوم يدعون بنى السعلاة ، ولذلك قال
الشاعر يهجوهم :
يا قبح الله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات ( 1 )
* ليسوا بأبطال ولا أكيات * .
فأبدل السين تاء وهي لغة قوم من العرب .
ومن مذاهبهم في الغول قولهم : إنها إذا ضربت ضربة واحدة بالسيف هلكت ،
فإن ضربت ثانية عاشت ، وإلى هذا المعنى أشار الشاعر بقوله :
فقالت : ثن ، قلت : لها رويدا * مكانك ، إنني ثبت الجنان
وكانت العرب تسمى أصوات الجن العزيف وتقول : إن الرجل إذا قتل قنفذا أو
ورلا لم يأمن الجن على فحل أبله ، وإذا أصاب إبله خطب أو بلاء حمله على ذلك ،
ويزعمون إنهم يسمعون الهاتف بذلك ، ويقولون مثله في الجان من الحيات ، وقتله
عندهم عظيم .
ورأي رجل منهم جانا في قعر بئر لا يستطيع الخروج منها ، فنزل وأخرجه
منها على خطر عظيم ، وغمض عينيه لئلا يرى أين يدخل ، كأنه يريد بذلك التقرب
إلى الجن .
هامش
( 1 ) شروح سقط الزند 1168 . نوادر أبى زيد 146 ، وروايته : ( ردما أسال وما أعاما ) .