فإن كانت الجنان جنت فبالحري * لا ذنب للأقوام والله غالب ( 1 )
ومن الشعر المنسوب إلى الجن :
وكل المطايا قد ركبنا فلم نجد * ألذ وأشهى من ركوب الأرانب
ومن عضر فوط عن لي فركبته * أبادر سربا من عطاء قوارب ( 2 ) .
وقال أعرابي يكذب بذلك :
أيستمع الاسرار راكب قنفذ * لقد ضاع سر الله يا أم معبد !
ومن أشعارهم وأحاديثهم في رواية الجن وخطابهم وهتافهم ما رواه أبو عثمان
الجاحظ لسمير بن الحارث الضبي :
ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار لا أريد بها مقاما ( 3 )
سوى تحليل راحلة وعين ( 4 ) * أكالئها مخافة أن تناما
أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما .
ويزعمون أن عمير بن ضبيعة رأى غلمانا ثلاثة يلعبون نهارا ، فوثب غلام منهم
فقام على عاتقي صاحبه ، ووثب الاخر ، فقام على عاتقي الأعلى منهما ، فلما رآهم كذلك
حمل عليهم فصدمهم فوقعوا على ظهورهم وهم يضحكون ، فقال عمير بن ضبيعة : فما
مررت يومئذ بشجرة إلا وسمعت من تحتها ضحكا ، فلما رجع إلى منزله مرض
أربعة أشهر .
هامش
( 1 ) الحيوان : ( ولا ذنب للأقدار ) .
( 2 ) العضرفوط : دويبة بيضاء ناعمة ، وهي ضرب من العظاء .
( 3 ) الحيوان 4 : 481 ، 6 : 196 ، ونوادر أبى زيد ، وفيه : ( شمير بن الحارث الضبي ) وانظر
الخزانة 3 : 3 ، والمخصص 1 : 94 ، والميداني 1 : 32 . حضأت : أشعلت .
( 4 ) قوله : ( سوى تحليل راحلة ) ، أراد سوى راحلة أقمت بها فيها بعد نحلة اليمن ) .