وخرق إذا وجهت فيه لغزوة * مضيت ولم يحبسك عنه العواطس
ومن مذاهبهم قولهم في الدعاء : لا عشت إلا عيش القراد ! يضربونه مثلا في الشدة
والصبر على المشقة ، ويزعمون إن القراد يعيش ببطنه عاما وبظهره عاما ، ويقولون : إنه
يترك في طينه ويرمى بها الحائط فيبقى سنة على بطنه ، وسنه على ظهره ولا يموت ،
قال بعضهم :
فلا عشت الا كعيش القراد * عاما ببطن وعاما بظهر .
ومن مذاهبهم كانت النساء إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابا من موضع
رجله كانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه .
وقالت امرأة من العرب - واقتبضت من أثره :
يا رب أنت جاره في سفره * وجار خصييه وجار ذكره .
وقالت امرأة :
أخذت ترابا من مواطئ رجله * غداة غدا كيما يؤوب مسلما .
ومن مذاهبهم ، إنهم كانوا يسمون العشا في العين الهدبد ، وأصل الهدبد ،
اللبن الخاثر ، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمد إلى سنام فقطع منه قطعه ومن الكبد قطعة ،
وقلاهما ، وقال عند كل لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الأعلى بسبابته :
فيا سناما وكبد * إلا أذهبا بالهدبد ( 1 )
ليس شفاء الهدبد * إلا السنام والكبد
هامش
( 1 ) انظر اللسان 4 : 446 .