لا تركبوا راحلتي بعدي ، وعطلوها بحيث لا يشاهدها أعادي وأصادقي ذاهبة جائية
تحت راكبها ، فيشمت العدو ويساء الصديق ، وقد أخطأ الخالع في مواضع عدة من هذا
الكتاب ، وأورد أشعارا في غير موضعها ، وظنها مناسبة لما هو فيه ، فمنها ما ذكرناه ،
ومنها إنه ذكر مذهب العرب في الحلي ووضعه على اللديغ ، واستشهد عليه
بقول الشاعر :
يلاقى من تذكر آل ليلى * كما يلقى السليم من العداد ( 1 )
ولا وجه لا يراد هذا البيت في هذا الموضع ، فالعداد معاودة السم الملسوع في كل
سنه في الوقت الذي لدغ فيه ، وليس هذا من باب الحلي بسبيل .
ومن ذلك إيراده قول الفرزدق ( غلبتك بالمفقئ ( 2 ) ) في باب فق ء عيون
الفحول ، إذا بلغت الإبل ألفا ، وقد تقدم شرحنا لموضع الوهم في ذلك . وسنذكر
هاهنا كثيرا من المواضع التي وهم فيها إن شاء الله .
ومما ورد عن العرب في البلية قول بعضهم :
ابني زودني إذا فارقتني * في القبر راحلة برحل فاتر
للبعث اركبها إذا قيل اركبوا * مستوثقين معا لحشر الحاشر .
وقال عويم النبهاني :
ابني لا تنسى البلية إنها * لأبيك يوم نشوره مركوب .
هامش
( 1 ) اللسان 4 : 274 .
( 2 ) وهو قوله :
غلبتك بالمفقئ والمعنى وبيت المحتبى والخافقات .