ومن تخيلات العرب ومذاهبها ما حكاه ابن الأعرابي ، قال : كانت العرب إذا
نفرت الناقة فسميت لها أمها سكنت من النفار ، قال الراجز :
أقول والوجناء بي تقحم * ويلك قل ما اسم أمها يا علكم :
علكم اسم عبد له ، وإنما سأل عبده ترفعا أن يعرف اسم أمها ، لان العبيد
بالإبل أعرف ، وهم رعاتها .
وأنشد السكري :
فقلت له : ما اسم أمها هات فادعها * تجبك ويسكن روعها ونفارها .
ومما كانت العرب كالمجتمعة عليه الهامة ، وذلك أنهم كانوا يقولون : ليس من ميت
يموت ولا يقتل ، ألا ويخرج من رأسه هامة ، فإن كان قتل ولم يؤخذ بثأره
نادت الهامة على قبره : أسقوني ، فإني صدية ، وعن هذا قال النبي صلى الله عليه
وآله : ( لا هامة ) .
وحكى إن أبا زيد كان يقول : الهامة مشددة الميم إحدى هوام الأرض ، وإنها
هي المتلونة المذكورة .
وقيل : إن أبا عبيد قال : ما أرى أبا زيد حفظ هذا ، وقد يسمونها الصدى والجمع
أصداء ، قال :
* وكيف حياة أصداء وهام * .
وقال أبو داود الأيادي :
سلط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام ( 1 )
هامش
( 1 ) ديوانه 339 .