ومن تخيلات العرب ومذاهبها إنهم كانوا يفقئون عين الفحل من الإبل إذا بلغت
ألفا ، كأنهم يدفعون العين عنها ، قال الشاعر :
فقأنا عيونا من فحول بهازر * وأنتم برعي البهم أولى وأجدر .
وقال آخر :
وهبتها وكنت ذا امتنان * تفقأ فيها أعين البعران .
وقال الآخر :
أعطيتها ألفا ولم تبخل بها * ففقأت عين فحيلها معتافا
وقد ظن قوم أن بيت الفرزدق وهو
غلبتك بالمفقئ والمعنى * وبيت المحتبى والخافقات ( 1 )
من هذا الباب ، وليس الامر على ذلك ، وإنما أراد بالفقء قوله لجرير :
ولست ولو فقأت عينيك واجدا * أخا كلقيط أو أبا مثل دارم ( 2 )
وأراد بالمعنى قوله لجرير أيضا :
وأنك إذ تسعى لتدرك دارما * لأنت المعنى يا جرير المكلف ( 3 )
وأراد بقوله : ( بيت المحتبى ) قوله :
بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل ( 4 )
وبيت الخافقات ، قوله :
ومعصب بالتاج يخفق فوقه * خرق الملوك له خميس جحفل ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 131 . والخافقات : الرايات .
( 2 ) في شرح ديوانه : ( أو أبا مثل نهشل .
( 3 ) ديوانه 436 .
( 4 ) 714 .
( 5 ) ديوانه 715 ، وفى شرح الديوان . والخافقات يريد قوله :
وأين تقضى المالكان أمورها * بحق وأين الخافقات اللوامع
قال أبو الهيثم : ( فخر الفرزدق في هذا البيت على جرير ، لان العرب كانت إذا بلغ لأحدهم ألف بعير
فقأ عين بعير منها ، فإذا تمت ألفان أعماه ، فافتخر عليه بكثرة ماله ) .