( 389 )
الأصل :
احذر أن يراك الله عند معصيته ، ويفقدك عند طاعته ، فتكون من
الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة الله ، وإذا ضعفت فاضعف عن
معصية الله .
الشرح :
من علم يقينا إن الله تعالى يراه عند معصيته ، كان أجد الناس أن يجتنبها ، كما إذا علمنا
يقينا أن الملك يرى الواحد منا وهو يراود جاريته عن نفسها ، أو يحادث ولده ليفجر به ،
ولكن اليقين في البشر ضعيف جدا ، أو إنهم أحمق الحيوان وأجهله ، وبحق أقول إنهم
إن اعتقدوا ذلك اعتقادا لا يخالطه الشك ، ثم واقعوا المعصية ، وعندهم عقيدة أخرى
ثابتة إن العقاب لاحق بمن عصى ، فإن الإبل والبقر أقرب إلى الرشاد منهم .
وأقول إن الذي جرأ الناس على المعصية الطمع في المغفرة ، والعفو العام . وقولهم :
الحلم والكرم والصفح من أخلاق ذوي النباهة والفضل من الناس ، فكيف لا يكون
من الباري سبحانه عفو عن الذنوب !
وما أحسن قول شيخنا أبى على رحمه الله : لولا القول بالارجاء ، لما عصى الله
في الأرض .
شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٢٤