( 388 )
الأصل :
لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله سبحانه قد فرض
على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة .
الشرح :
هذا نهى عن الكذب ، وأن تقول ما لا تأمن من كونه كذبا ، فإن الامرين
كليهما قبيحان عقلا عند أصحابنا .
فإن قلت : كيف يقول أصحابكم أن الخبر الذي لا يأمن كونه كذبا قبيح ، والناس
يستحسنون الاخبار عن المظنون ( 1 ) .
قلت : إذا قال الانسان : زيد في الدار وهو يظنه في الدار ولا يقطع عليه ، فإن الحسن
منه أن يخبر عن ظنه كان يقول أخبر عن إني أظن أن زيدا في الدار ، وإذا كان
هذا هو تقديره فالخبر إذن خبر عن معلوم لا عن مظنون ، لأنه قاطع على إنه ظان أن
زيدا في الدار .
فأما إذا فرض الخبر لا على هذا الوجه بل على القطع بأن زيدا في الدار ، وهو لا يقطع
على أن زيدا في الدار فقد أخبر بخبر ليس على ما أخبر به عنه ، لأنه أخبر عن إنه
قاطع ، وليس بقاطع ، فكان قبيحا
هامش
( 1 ) كذا في ا ، ب وفى د : ( المظنونات ) .