( 323 )
الأصل :
وقال لبعض اليهود حين قال له : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه
فقال له :
إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى
قلتم لنبيكم : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) ( 1 ) .
الشرح :
ما أحسن قوله : ( اختلفنا عنه لا فيه ) ، وذلك لان الاختلاف لم يكن في التوحيد
والنبوة ، بل في فروع خارجة عن ذلك ، نحو الإمامة والميراث ، والخلاف في الزكاة
هل هي واجبة أم لا ، واليهود لم يختلفوا كذلك ، بل في التوحيد الذي هو الأصل .
قال المفسرون : مروا على قوم يعبدون أصناما لهم على هيئة البقر ، فسألوا موسى أن يجعل
لهم إلها كواحد منها ، بعد مشاهدتهم الآيات والاعلام ، وخلاصهم من رق العبودية ،
وعبورهم البحر ، ومشاهدة غرق فرعون ، وهذه غاية الجهل .
وقد روى حديث اليهودي على وجه آخر ، قيل قال يهودي لعلى عليه السلام :
اختلفتم بعد نبيكم ولم يجف ماؤه - يعنى غسله - صلى الله عليه وآله ، فقال عليه السلام :
وأنتم قلتم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ولما يجف ماؤكم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 138 .