ومنها قوله ، وقد خرج على الناس وهم ينتظرونه للصلاة قياما : ( ما لي
أراكم سامدين ) .
قال أبو عبيد : أي قائمين ، وكل رافع رأسه فهو سامد ، وكانوا يكرهون
أن ينتظروا الامام قياما ولكن قعودا ، والسامد في غير هذا الموضع : اللاهي
اللاعب ، ومنه قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) ( 1 ) ، وقيل السمود الغناء
بلغة حمير .
ومنها إنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم ، فقال : كأنهم اليهود
خرجوا من فهرهم .
قال أبو عبيد : فهرهم بضم الفاء : موضع مدراسهم الذي يجتمعون فيه كالعيد
يصلون فيه ويسدلون ثيابهم ، وهي كلمة نبطية أو عبرانية أصلها بهر بالباء
فعربت بالفاء .
والسدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه ، فإن ضمه فليس
بسدل ، وقد رويت فيه الكراهة عن النبي صلى الله عليه وآله .
ومنها أن رجلا أتاه في فريضة وعنده شريح ، فقال : أتقول أنت فيها أيها
العبد الأبظر !
قال أبو عبيد : هو الذي في شفته العليا طول ونتوء في وسطها محاذي الانف .
قال : وإنما نراه قال لشريح : ( أيها العبد ) ، لأنه كان قد وقع عليه سبى في الجاهلية .
هامش
( 1 ) سورة النجم 61 .