فالروايتان جميعا ترجعان إلى مسمى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى
المذكور أولا .
الشرح :
أما ما ذكره أبو عبيد فإنه لا يشفى الغليل ، لأنه فسر معنى النص ، ولم يفسر معنى
نص الحقائق ، بل قال : هو عبارة عن الادراك ، لأنه منتهى الصغر ، والوقت الذي
يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، ولم يبين من أي وجه يدل لفظ نص الحقاق على ذلك ،
ولا اشتقاق الحقاق وأصله ، ليظهر من ذلك مطابقة اللفظ للمعنى الذي أشير إليه .
فاما قوله : ( الحقاق هاهنا مصدر حاقة يحاقه ) ، فلقائل أن يقول إن كان هذا هو
مقصوده عليه السلام فقبل الادراك يكون الحقاق أيضا ، لان كل واحدة من القرابات
تقول للأخرى : أنا أحق بها منك ، فلا معنى لتخصيص ذلك بحال البلوغ ، إلا أن يزعم
زاعم أن الام قبل البلوغ لها الحضانة ، فلا ينازعها قبل البلوغ في البنت أحد ولكن في
ذلك خلاف كثير بين الفقهاء .
وأما التفسير الثاني ، وهو أن المراد بنص الحقاق منتهى الامر الذي تجب به الحقوق
فإن أهل اللغة لم ينقلوا عن العرب إنها استعملت الحقاق في الحقوق ، ولا يعرف هذا
في كلامهم .
فأما قوله : ( ومن رواه نص الحقائق ) ، فإنما أراد جمع حقيقة ، فلقائل أن يقول
وما معنى الحقائق إذا كانت جمع حقيقة هاهنا ؟ وما معنى أضافة ( نص ) إلى ( الحقائق )
جمع حقيقة ، فان أبا عبيدة لم يفسر ذلك مع شدة الحاجة إلى تفسيره !
وأما تفسير الرضى - رحمه الله - فهو أشبه من تفسير أبى عبيدة ، إلا أنه قال في آخره :
شرح نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٩