( 260 )
الأصل :
ومنه : إن للخصومة قحما .
قال : يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر
فمن ذلك قحمة الاعراب ، وهو أن تصيبهم السنة فتتفرق أموالهم ، فذلك تقحمها
فيهم . وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أي تحوجهم إلى دخول
الحضر عند محول البدو .
الشرح :
أصل هذا البناء للدخول في الامر على غير روية ولا تثبت ، قحم الرجل في الامر
بالفتح قحوما ، وأقحم فلان فرسه البحر فانقحم ، واقتحمت أيضا البحر دخلته مكافحة ،
وقحم الفرس فارسه تقحيما على وجهه ، إذا رماه ، وفحل مقحام ، أي يقتحم الشول
من غير إرسال فيها .
وهذه الكلمة قالها أمير المؤمنين حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه ،
وهو شاهد .
وأبو حنيفة لا يجيز الوكالة على هذه الصورة ، ويقول : لا تجوز إلا من غائب أو
مريض ، وأبو يوسف ومحمد يجيزانها أخذا بفعل أمير المؤمنين عليه السلام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٧