( 261 )
الأصل :
ومنه : إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى .
قال : ويروى ( نص الحقائق ) ، والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في
السير لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة ، ويقال نصصت الرجل عن الامر إذا
استقصيت مسألته لتستخرج ما عنده فيه ، ونص الحقائق يريد به الادراك ، لأنه منتهى
الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، وهو من أفصح الكنايات
عن هذا الامر وأغربها ، يقول فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا
كانوا محرما مثل الاخوة والأعمام ، وبتزويجها إن أرادوا ذلك .
والحقاق : محاقة الام للعصبة في المرأة ، وهو الجدال ، والخصومة ، وقول كل
واحد منهما للآخر : أنا أحق منك بهذا ، يقال منه : حاققته حقاقا ، مثل جادلته
جدالا . قال : وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو الادراك ، لأنه عليه السلام
إنما أراد منتهى الامر الذي تجب به الحقوق والاحكام .
قال : ومن رواه ( نص الحقائق ) فإنما أراد جمع حقيقة ، هذا معنى ما ذكره
أبو عبيد القاسم بن سلام .
قال : والذي عندي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز
فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيها بالحقاق من الإبل ، وهي جمع حقة وحق ،
وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي
يمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في سيره ، والحقائق أيضا : جمع حقة ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٨