فأمر باتخاذ الخبيص لأربعة آلاف إنسان ، فأطعمهم حتى فضل ، وتقدم إليهم ألا يوقد
أحد منهم نارا لطعام في عسكره مع ناره .
ومنها أخطب العرب مصقلة بن رقبة ، به يضرب المثل فيقال : أخطب من مصقلة .
ومنها أهدى العرب في الجاهلية وأبعدهم مغارا وأثرا في الأرض في عدوه ، وهو
دعيميص ( 1 ) الرمل كان يعرف بالنجوم هداية ، وكان أهدى من القطا ، يدفن بيض النعام
في الرمل مملوءا ماء ثم يعود إليه فيستخرجه .
فاما المنذر بن الجارود فكان شريفا ، وابنه الحكم بن المنذر يتلوه في الشرف ، والمنذر غير معدود في الصحابة ، ولا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا ولد له في أيامه ، وكان تائها معجبا بنفسه ، وفي الحكم ابنه يقول الراجز :
يا حكم بن المنذر بن الجارود * أنت الجواد ابن الجواد المحمود
* سرادق المجد عليك ممدود *
وكان يقال : أطوع الناس في قومه الجارود بن بشر بن المعلى ، لما قبض رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فارتدت العرب ، خطب قومه فقال : أيها الناس ، إن كان محمد قد
مات فإن الله حتى لا يموت ، فاستمسكوا بدينكم ، ومن ذهب له في هذه الفتنة دينار
أو درهم أو بقرة أو شاة فعلى مثلاه ، فما خالفه من عبد القيس أحد .
* * *
قوله ( عليه السلام ) : " إن صلاح أبيك غرني منك " ، قد ذكرنا حال الجارود وصحبته
وصلاحه ، وكثيرا ما يغتر الانسان بحال الاباء فيظن أن الأبناء على منهاجهم ، فلا
يكون والامر كذلك ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) .
قوله : " فيما رقى " بالتشديد ، أي فيما رفع إلى ، وأصله أن يكون الانسان في موضع عال
هامش
( 1 ) ب : دعميص " ، وانظر القاموس .