فيرقى إليه شئ ، وكأن العلو هاهنا هو علو المرتبة بين الامام والأمير ، ونحوه قولهم : تعال
باعتبار علو رتبة الامر على المأمور ، واللام في " لهواك " متعلقة بمحذوف دل عليه " انقيادا " ،
ولا يتعلق بنفس " انقياد " لان المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم
على المصدر .
والعتاد : العدة .
قوله : " وتصل عشيرتك " ، كان فيما رقى إليه عنه أنه يقتطع المال ويفيضه على رهطه
وقومه ويخرج بعضه في لذاته ومآربه .
قوله " لجمل أهلك " ، العرب تضرب بالجمل المثل في الهوان قال :
لقد عظم البعير بغير لب * ولم يستغن بالعظم البعير ( 1 )
يصرفه الصبي بكل وجه * ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوي * فلا غير لديه ولا نكير
فأما شسع النعل فضرب المثل بها في الاستهانة مشهور ، لابتذالها ووطئها الاقدام
في التراب .
ثم ذكر أنه من كان بصفته فليس بأهل لكذا ولا كذا ، إلى أن قال : " أو يشرك
في أمانة " ، وقد جعل الله تعالى البلاد والرعايا أمانة في ذمة الامام ، فإذا استعمل العمال على
البلاد والرعايا فقد شركهم في تلك الأمانة .
قال : " أو يؤمن على جباية " ، أي على استجباء الخراج وجمعه ، وهذه الرواية التي
سمعناها ، ومن الناس من يرويها " على خيانة " وهكذا رواها الراوندي ، ولم يرو الرواية الصحيحة
التي ذكرناها نحن ، وقال يكون " على " متعلقة بمحذوف ، أو " بيؤمن "
نفسها ، وهو بعيد ومتكلف .
هامش
( 1 ) للعباس بن مرداس السلمي ، ديوان الحماسة 419 بشرح المرزوقي .