بموضع يعرف بعقبة الجارود ، وكان قبل ذلك يعرف بعقبة الطين ، فلما قتل الجارود فيه عرفه الناس بعقبة الجارود ، وذلك في سنة إحدى وعشرين .
وقد روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث وروى عنه ، وأمه دريمكة بنت
رويم الشيبانية .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " التاج " : إن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) أكرم الجارود وعبد القيس حين وفدا إليه ، وقال للأنصار قوموا إلى إخوانكم ، وأشبه الناس بكم " ، قال لأنهم أصحاب نخل ، كما أن الأوس والخزرج أصحاب نخل ،
ومسكنهم البحرين واليمامة . قال أبو عبيدة : وقال عمر بن الخطاب : لولا أنى سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن هذا الامر لا يكون إلا في قريش لما عدلت بالخلافة عن الجارود
ابن بشر بن المعلى ، ولا تخالجني في ذلك الأمور .
قال أبو عبيدة : ولعبد القيس ست خصال فاقت بها على العرب ، منها : أسود العرب
بيتا ، وأشرفهم رهطا الجارود هو وولده .
ومنها أشجع العرب حكيم بن جبلة ، قطعت رجله يوم الجمل ، فأخذها بيده وزحف
على قاتله فضربه بها حتى قتله ، وهو يقول :
يا نفس لا تراعى * إن قطعت كراعي
* إن معي ذراعي *
فلا يعرف في العرب أحد صنع صنيعه .
ومنها أعبد العرب هرم بن حيان صاحب أويس القرني .
ومنها أجود العرب عبد الله بن سواد بن همام ، غزا السند في أربعة آلاف ، ففتحها
وأطعم الجيش كله ذاهبا وقافلا فبلغه أن رجلا من الجيش مرض ، فاشتهى خبيصا
شرح نهج البلاغة — صفحة 56
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٦