قيل لبعض عظماء الكتاب بعد ما صودر : ما تفكر في زوال نعمتك ؟ فقال : لا بد
من الزوال ، فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى .
ومن كلام الجاهلية الأولى : كل مقيم شاخص ، وكل زائد ناقص .
شاعر :
إنما الدنيا دول * فراحل قيل نزل
* إذ نازل قيل رحل *
لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سأل عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر ، فأتاها
وسألها عن حالها ، فقالت : لقد طلعت علينا الشمس وما من شئ يدب تحت الخورنق
إلا وهو تحت أيدينا ، ثم غربت وقد رحمنا كل من نلم به ، وما بيت دخلته حبرة ،
إلا ستدخله عبرة ، ثم قالت :
فبينا نسوس الناس والامر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف
وجاءها سعد بن أبي وقاص مرة ، فلما رآها ، قال : قاتل الله عدى بن زيد ، كأنه
كان ينظر إليها حيث قال لأبيها :
إن للدهر صرعة فاحذرنها * لا تبيتن قد أمنت الدهورا ( 1 )
قد يبيت الفتى معافى فيردى * ولقد كان آمنا مسرورا
وقال مطرف بن الشخير : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم ، ولكن
انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم ، وإن عمرا قصيرا يستوجب به صاحبه النار
لعمر مشئوم على صاحبه .
لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد وقعد على فراشه ، قالت ابنه مروان له
يا عامر ، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليها لمبلغ في عظتك إن عقلت .
هامش
( 1 ) شعراء النصرانية ، الأغاني .