تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول
العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشترى اللحم ويسمطه ( 1 ) خلف دابته ،
وهو القائل :
أف لدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في هموم وأذى
إن صفا عيش امرئ في صبحها * جرعته ممسيا كأس القذى
ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم العالم عيشا ؟ قيل : ذا
وقال بعض الأدباء في كلام له : بينا هذه الدنيا ترضع بدرتها وتصرح ( 2 ) بزبدتها ، وتلحف
فضل جناحها ، وتغر بركود رياحها ، إذ عطفت عطف الضروس ، وصرخت صراخ ( 3 )
الشموس ، وشنت غارة الهموم ، وأراقت ما حلبت من النعيم ، فالسعيد من لم يغتر بنكاحها ،
واستعد لو شك طلاقها .
شاعر - هو إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي ، وكان عثمانيا :
لعمر أبيك فلا تكذبن * لقد ذهب الخير إلا قليلا
وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا
وقال أبو العتاهية :
يعمر بيت بخراب بيت * يعيش حي بتراث ميت
وقال أنس بن مالك : ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذي قبله خير منه ،
سمعت ذلك من نبيكم ( عليه السلام ) ، فقال شاعر :
رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه
هامش
( 1 ) يسمطه ، أي يعلقه .
( 2 ) ب : " نصرخ " ، تحريف .
( 3 ) ب : " صرحت " تحريف .