( 149 )
الأصل :
لكل مقبل إدبار ، وما أدبر فكأن لم يكن .
* * *
الشرح :
هذا معنى قد استعمل كثيرا جدا ، فمنه المثل :
ما طار طير وارتفع * إلا كما طار وقع
وقول الشاعر :
بقدر العلو يكون الهبوط * وإياك والرتب العالية
وقال بعض الحكماء : حركة الاقبال بطيئة ، وحركة الادبار سريعة ، لان المقبل
كالصاعد إلى مرقاة ، ومرقاة المدبر كالمقذوف به من علو إلى أسفل ، قال الشاعر :
في هذه الدار في هذا الرواق على * هذى الوسادة كان العز فانقرضا
آخر :
إن الأمور إذا دنت لزوالها * فعلامة الادبار فيها تظهر
وفى الخبر المرفوع : كانت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العضباء لا تسبق ،
فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد على الصحابة ذلك ، فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) : " إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه " .
وقال شيخ من همدان : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدايا ، فمكثت
شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦٣