( 148 )
الأصل :
الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل إثمان : إثم
العمل به ، وإثم الرضا به .
* * *
الشرح :
لا فرق بين الرضا بالفعل وبين المشاركة فيه ، ألا ترى أنه إذا كان ذلك الفعل قبيحا
استحق الراضي به الذم كما يستحقه الفاعل له ! والرضا يفسر على وجهين : الإرادة ، وترك
الاعتراض ، فإن كان الإرادة فلا ريب أنه يستحق الذم لان مريد القبيح فاعل للقبيح ، وإن
كان ترك الاعتراض مع القدرة على الاعتراض فلا ريب أنه يستحق الذم أيضا ، لان تارك
النهى عن المنكر مع ارتفاع الموانع يستحق الذم .
فأما قوله ( عليه السلام ) " وعلى كل داخل في باطل إثمان " ، فإن أراد الداخل فيه
بأن يفعله حقيقة فلا شبهة في أنه يأثم من جهتين :
إحداهما من حيث إنه أراد القبيح .
والأخرى من حيث إنه فعله ، وإن كان قوم من أصحابنا قالوا : إن عقاب المراد هو
عقاب الإرادة .
وإن أراد أن الراضي بالقبيح فقط يستحق إثمين : أحدهما لأنه رضى به ، والاخر
لأنه كالفاعل ، فليس الامر على ذلك ، لأنه أوليس
بفاعل للقبيح حقيقة ليستحق الاثم من
جهة الإرادة ومن جهة الفعلية جميعا ، فوجب إذن أن يحمل كلامه عليه السلام ) على
الوجه الأول .
شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦٢