وأما الأدب فقالت الحكماء : ما ورثت الاباء أبناءها كالأدب .
وأما التوفيق فمن لم يكن قائده ضل .
وأما العمل الصالح ، فإنه أشرف التجارات ، فقد قال الله تعالى : ( هل أدلكم على
تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) ( 1 ) .
ثم عد الأعمال الصالحة .
وأما الثواب فهو الربح الحقيقي ، وأما ربح الدنيا فشبيه بحلم النائم .
وأما الوقوف عند الشبهات فهو حقيقة الورع ، ولا ريب أن من يزهد في الحرام
أفضل ممن يزهد في المباحات ، كالمآكل اللذيذة ، والملابس الناعمة ، وقد وصف الله تعالى
أرباب التفكر فقال : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) ( 2 ) . وقال :
( أولم ينظروا ) ولا ريب أن العبادة بأداء الفرائض فوق العبادة بالنوافل . والحياء
مخ الايمان ، وكذلك الصبر والتواضع مصيدة الشرف ، وذلك هو الحسب ، وأشرف
الأشياء العلم ، لأنه خاصة الانسان ، وبه يقع الفضل بينه وبين سائر الحيوان .
والمشورة من الحزم فإن عقل غيرك تستضيفه إلى عقلك . ومن كلام بعض الحكماء :
إذا استشارك عدوك في الامر فامحضه النصيحة في الرأي ، فإنه إن عمل برأيك وانتفع
ندم على إفراطه في مناواتك ، وأفضت عداوته إلى المودة ، وإن خالفك واستضر عرف
قدر أمانتك بنصحه ، وبلغت مناك في مكروهه .
هامش
( 1 ) سورة الصف 10 .
( 2 ) سورة آل عمران 191 .