( 110 )
الأصل : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه
حوبة ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظن برجل
فقد غرر .
* * *
الشرح :
يريد أنه يتعين على العاقل سوء الظن حيث الزمان فاسد ، ولا ينبغي له سوء الظن حيث الزمان
صالح وقد جاء في الخبر المرفوع النهى عن أن يظن المسلم بالمسلم ظن السوء ، وذلك محمول
على المسلم الذي لم تظهر منه حوبة ، كما أشار إليه على ( عليه السلام ) ، والحوبة : المعصية ، ،
والخبر هو ما رواه جابر قال : نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة فقال : " مرحبا
بك من بيت ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والله إن المؤمن أعظم حرمة منك عند الله
عز وجل ، لان الله حرم منك واحدة ، ومن المؤمن ثلاثة : دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " .
ومن كلام عمر ، ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجئ ما يغلبك منه ، ولا تظنن
بكلمة خرجت من في أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرض نفسه
للتهم فلا يلومن من أساء به الظن .
شاعر :
أسأت إذ أحسنت ظني بكم * والحزم سوء الظن بالناس
شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٨