( 91 )
الأصل :
وسئل عن الخير ما هو ؟
فقال : أوليس
الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ،
وأن يعظم حلمك ، وأن تباهى الناس بعباده ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن
أسأت استغفرت الله . ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو
يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ، ولا يقل عمل مع التقوى ، وكيف
يقل ما يتقبل !
* * *
الشرح :
قد قال الشاعر لهذا المعنى :
ليس السعيد الذي دنياه تسعده * بل السعيد الذي ينجو من النار
قوله ( عليه السلام ) : " ولا يقل عمل مع التقوى " ، أي مع اجتناب الكبائر ، لأنه لو
كان موقعا لكبيرة لما تقبل منه عمل أصلا على قول أصحابنا ، فوجب أن يكون المراد بالتقوى
اجتناب الكبائر ، فأما مذهب المرجئة فإنهم يحملون التقوى هاهنا على الاسلام ، لان
المسلم عندهم تتقبل أعماله ، وإن كان مواقعا للكبائر .
فإن قلت : فهل يجوز حمل لفظه " التقوى " على حقيقتها ، وهي الخوف ؟
قلت : لا . أما على مذهبنا فلان من يخاف الله ويواقع الكبائر لا تتقبل أعماله ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٠