وقال الزهري إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل .
وقيل عظمت المئونة في عاقل متجاهل وجاهل متعاقل .
وقيل : الأحمق يتحفظ من كل شئ إلا من نفسه .
وقيل لبعضهم العقل أفضل أم الجد ؟ فقال العقل من الجد .
وخطب رجلان إلى ديماووس الحكيم ابنته ، وكان أحدهما فقيرا والاخر غنيا ، فزوجها
من الفقير ، فسأله الإسكندر عن ذلك ، فقال : لان الغنى كان أحمق ، فكنت أخاف عليه
الفقر ، والفقير كان عاقلا ، فرجوت له الغنى .
وقال أرسطو : العاقل يوافق العاقل ، والأحمق لا يوافق العاقل ، ولا أحمق كالعود
المستقيم الذي ينطبق على المستقيم ، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا
على المستقيم .
وقال بعضهم : لان أزاول أحمق أحب إلى من أن أزاول نصف أحمق - أعني
الجاهل المتعاقل .
* * *
واعلم أن أخبار الحمقى ونوادرهم كثيرة ، إلا أنا نذكر منها هاهنا ما يليق بكتابنا ، فإنه
كتاب نزهناه عن الخلاعة والفحش إجلالا لمنصب أمير المؤمنين .
قال هشام بن عبد الملك يوما لأصحابه : إن حمق الرجل يعرف بخصال أربع
طول لحيته ، وبشاعة كنيته ، ونقش خاتمه ، وإفراط نهمته . فدخل عليه شيخ طويل
العثنون ، فقال هشام : أما هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي ، قالوا
له : ما كنية الشيخ ؟ قال : أبو الياقوت ، فسألوه عن نقش خاتمه ، فإذا هو :
شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٠