ومن حمقى قريش العاص بن هشام المخزومي ، وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم
داره ، ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه ، فاتخذه عبدا ، وأسلمه قينا ، فلما كان يوم بدر
بعث به بديلا عن نفسه ، فقتل ببدر ، قتله عمر بن الخطاب ، وكان ابن عم أمه .
ومن الحمقى الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث ، قال له يوما مجالسوه : ما بال
وجهك أصفر ! أتشتكي شيئا ؟ فرجع إلى أهله ، وقال : يا بنى الخيبة ، أنا شاك ولا تعلمونني !
اطرحوا على الثياب وابعثوا إلى الطبيب .
ومن حمقى بنى عجل حسان بن الغضبان من أهل الكوفة ، ورث نصف دار أبيه ،
فقال : أريد أن أبيع حصتي من الدار . وأشتري بالثمن النصف الباقي ، فتصير
الدار كلها لي .
ومن حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان ، وكان أبوه ينهاه أن يجالس خالد
ابن يزيد بن معاوية لما يعرف من حمقه ، فجلس يوما إلى خالد ، فقال خالد يعبث به : هذا
والله المردد في بنى عبد مناف ، فقال بكار : أجل ، أنا والله كما قال الأول :
* مردد في بنى اللخناء ترديدا *
وطار لبكار هذا بازي ، فقال لصاحب الشرطة : أغلق أبواب دمشق لئلا
يخرج البازي .
ومن حمقى قريش معاوية بن مروان بن الحكم ، بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر
أخاه عبد الملك على باب طحان ، وحمار الطحان يدور بالرحا وفى عنقه جلجل ، فقال
للطحان : لم جعلت في عنق هذا الحمار جلجلا ؟ فقال ربما أدركتني نعسة أو سآمة ، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد نام ، فصحت به ،
فقال : أرأيته إن قام وحرك
رأسه ، ما علمك به أنه قائم ؟ فقال : ومن لحماري بمثل عقل الأمير !
شرح نهج البلاغة — صفحة 162
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٢