( 39 ) الأصل :
لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض .
الشرح :
هذا الكلام يمكن أن يحمل على حقيقته ، ويمكن أن يحمل على مجازه ،
فإن حمل
على حقيقته فقد ذهب إلى هذا المذهب كثير من الفقهاء ، وهو مذهب الإمامية ، وهو أنه
لا يصح التنفل ممن عليه قضاء فريضة فاتته لا في الصلاة ولا في غيرها ، فأما الحج
فمتفق عليه بين المسلمين أنه لا يصح الابتداء بنفله ، وإذا نوى نية النفل ، ولم يكن
قد حج حجة الاسلام وقع حجه فرضا ، فأما نوافل الزكاة فما عرفت أحدا قال : إنه
لا يثاب المتصدق بها ، وإن كان لم يؤد الزكاة الواجبة ، وأما إذا حمل على مجازه ،
فإن معناه يجب الابتداء بالأهم وتقديمه على ما أوليس
بأهم ، فتدخل هذه الكلمة في الآداب
السلطانية والإخوانية ، نحو أن تقول لمن توصيه : لا تبدأ بخدمة حاجب الملك
قبل أن تبدأ بخدمة ولد الملك ، فإنك إنما تروم القربة للملك بالخدمة ، ولا قربة إليه
في تأخير خدمة ولده وتقديم خدمة غلامه ، وحمل الكلمة على حقيقتها أولى لان اهتمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالأمور الدينية والشرعية في وصاياه ومنثور كلامه أعظم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٨