* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 1 ) *
واستعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه اللفظة لسعه رقعة الاسلام ، وكذلك استعار
قوله : " وضرب بجرانه " ، أي أقام وثبت ، وذلك لان البعير إذا ضرب بجرانه الأرض -
وجرانه مقدم عنقه - فقد استناخ وبرك .
وامرؤ مبتدأ وإن كان نكرة ، كقولهم : " شر أهر ذا ناب " ، لحصول الفائدة ، والواو بمعنى " مع " ، وهي وما بعدها الخبر ، وما مصدرية ، أي امرؤ مع اختياره .
[ نبذ مما قيل في الشيب والخضاب ]
فأما القول في الخضاب فقد روى قوم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدا شيب يسير
في لحيته ، فغيره بالخضاب ، خضب بالحناء والكتم ، وقال قوم : لم يشب أصلا .
وروى أن عائشة قالت : ما كان الله ليشينه بالشيب ، فقيل : أو شين هو يا أم المؤمنين !
قالت : كلكم يكرهه . وأما أبو بكر فصح الخبر عنه بذلك ، وكذلك أمير المؤمنين ،
وقيل : إنه لم يخضب . وقتل الحسين ( عليه السلام ) يوم الطف وهو مخضوب . وفي الحديث المرفوع رواه عقبة بن عامر : " عليكم بالحناء ، فإنه خضاب الاسلام إنه
يصفى
البصر ويذهب بالصداع ، ويزيد في الباه ، وإياكم والسواد ، فإنه من سود ، سود الله وجهه
يوم القيامة " . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) " عليكم بالخضاب ، فإنه أهيب لعدوكم وأعجب
إلى نسائكم " .
هامش
( 1 ) لأبي ذؤيب الهذلي ، وصدره :
* وعيرها الواشون أن أحبها *
( 2 ) ديوان الهذليين 1 : 21 .