( 17 )
الأصل :
تذل الأمور للمقادير ، حتى يكون الحتف في التدبير .
الشرح :
إذا تأملت أحوال العالم وجدت صدق هذه الكلمة ظاهرا ، ولو شئنا أن نذكر
الكثير من ذلك لذكرنا ما يحتاج في تقييده بالكتابة إلى مثل حجم كتابنا هذا ، ولكنا
نذكر لمحا ونكتا وأطرافا ودررا من القول .
فرش مروان بن محمد - وقد لقي عبد الله بن علي - أنطاعا وبسط عليها المال وقال : من
جاءني برأس فله مائة درهم ، ، فعجزت الحفظة والحراس عن حمايته ، واشتغلت طائفة من
الجند بنهبه ، وتهافت الجيش عليه لينتهبوه ، فغشيهم عبد الله بن علي بعساكره ، فقتل
منهم مالا يحصى ، وهزم الباقون .
وكسر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن جيش أبى جعفر المنصور بباخمرى
وأمر أصحابه باتباعهم ، فحال بينهم وبين أصحاب أبي جعفر ماء ضحضاح ، فكره إبراهيم
وجيشه خوض ذلك الماء ، وكان واسعا ، فأمر صاحب لوائه أن يتعرج باللواء على
مسناة ( 1 ) كانت على ذلك الماء يابسة فسلكها صاحب اللواء وهي تفضي بانعراج وانعكاس
إلى الأرض اليبس ، فلما رأى عسكر أبى جعفر أن لواء القوم قد تراجع
هامش
( 1 ) المسناة : ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء .