( 18 )
الأصل :
وسئل ( عليه السلام ) عن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : غيروا الشيب ، ولا
تشبهوا باليهود فقال ، ( عليه السلام ) :
إنما قال ( صلى الله عليه وآله ) ذلك والدين قل ، فأما الان وقد اتسع نطاقه ، وضرب
بجرانه فامرؤ وما اختار .
* * *
الشرح :
اليهود لا تخضب ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر أصحابه بالخضاب ليكونوا
في مرأى العين شبابا فيجبن المشركون عنهم حال الحرب ، فإن الشيخ
مظنة الضعف .
قال على ( عليه السلام ) : " كان ذلك والاسلام قل " ، أي قليل ، وأما الان وقد اتسع
نطاقه وضرب بجرانه فقد سقط ذلك الامر وصار الخضاب مباحا غير مندوب .
والنطاق : ثوب تلبسه المرأة لبسة مخصوصة أوليس بصدرة ولا سراويل ، وسميت أسماء
بنت أبي بكر ذات النطاقين لأنها قطعت من ثوبها ذلك قطعة شدت بها سفرة لها
حملها أبو بكر معه حين خرج من مكة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الهجرة ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد أبدلها الله بها نطاقين في الجنة " ، وكان نفر الشام
ينادون عبد الله ابنها حين حصره الحجاج بمكة يشتمونه كما زعموا : يا بن ذات
النطاقين ، فيضحك عبد الله منهم ، وقال لابن أبي عتيق : ألا تسمع ! يظنونه ذما
ثم يقول :
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢