القهقرى ظنوهم منهزمين ، فعطفوا عليهم ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وجاء سهم غرب ( 1 ) فأصاب إبراهيم فقتله .
وقد دبرت من قبل قريش في حماية العير بأن نفرت على الصعب والذلول لتدفع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن اللطيمة ( 2 ) ، فكان هلاكها في تدبيرها .
وكسرت الأنصار يوم أحد بأن أخرجت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المدينة ظنا منها
أن الظفر والنصرة كانت بذلك ، وكان سبب عطبها وظفر قريش بها ، ولو أقامت بين
جدران المدينة لم تظفر قريش منها بشئ .
ودبر أبو مسلم الدولة الهاشمية ، وقام بها حتى كان حتفه في تدبيره .
وكذلك جرى لأبي عبد الله المحتسب مع عبد الله المهدى بالمغرب .
ودبر أبو القاسم بن المسلمة رئيس الرؤساء في إخراج البساسيري عن العراق حتى كان
هلاكه على يده ، وكذلك أيضا انعكس عليه تدبيره في إزالة الدولة البويهية من الدولة
السلجوقية ظنا منه أنه يدفع الشر ، بغير الشر فدفع الشر بما هو شر منه .
وأمثال هذا ونظائره أكثر من أن تحصى .
هامش
( 1 ) سهم غرب : لا يدرى راميه .
( 2 ) اللطيمة : قافلة تحمل العطور .