تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتلددي ذؤيبا وكلثوما وسلمى تتابعوا * جميعا فإلا تدمع العين أكمد على أن سلمى ليس منهم كمثله * وإخوته وهل ملوك كأعبد ! فإني لا عرضا خرقت ولا دما * هرقت ففكر عالم الحق واقصد قال الواقدي : وكانت كلمته هذه قد بلغت رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يفتح مكة ، فنهنهت عنه ، وكلمه يوم الفتح نوفل بن معاوية الدؤلي ، فقال : يا رسول الله أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ولم يؤذك ، ونحن في جاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك ، وأنقذنا بيمنك من الهلكة ، وقد كذب عليه الركب ، وكثروا في أمره عندك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دع الركب عنك ، إنا لم نجد بتهامة أحدا من ذوي رحم ولا بعيد الرحم كان أبر بنا من خزاعة ، فاسكت يا نوفل ، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد عفوت عنه فقال نوفل : فداك أبي وأمي . قال الواقدي : وجاءت الظهر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا أن يؤذن فوق ظهر الكعبة وقريش في رؤوس الجبال ، ومنهم من قد تغيب وستر وجهه خوفا من أن يقتلوا ومنهم من يطلب الأمان ، ومنهم من قد أمن ، فلما أذن بلال وبلغ إلى قوله : " أشهد أن محمدا رسول الله " ، صلى الله عليه وآله رفع صوته كأشد ما يكون ، قال : تقول جويرية بنت أبي جهل : قد لعمري رفع لك ذكرك فأما الصلاة فسنصلي ، ولكن والله لا نحب من قتل الأحبة أبدا ، ولقد كان جاء أبى الذي جاء محمدا من النبوة ، فردها ولم يرد خلاف قومه . وقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد لله الذي أكرم أبى فلم يدرك هذا اليوم ،