أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتلددي
ذؤيبا وكلثوما وسلمى تتابعوا * جميعا فإلا تدمع العين أكمد
على أن سلمى ليس منهم كمثله * وإخوته وهل ملوك كأعبد !
فإني لا عرضا خرقت ولا دما * هرقت ففكر عالم الحق واقصد
قال الواقدي : وكانت كلمته هذه قد بلغت رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يفتح
مكة ، فنهنهت عنه ، وكلمه يوم الفتح نوفل بن معاوية الدؤلي ، فقال : يا رسول الله
أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ولم يؤذك ، ونحن في جاهلية لا ندري ما
نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك ، وأنقذنا بيمنك من الهلكة ، وقد كذب عليه
الركب ، وكثروا في أمره عندك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دع الركب عنك ،
إنا لم نجد بتهامة أحدا من ذوي رحم ولا بعيد الرحم كان أبر بنا من خزاعة ، فاسكت
يا نوفل ، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد عفوت عنه فقال نوفل :
فداك أبي وأمي .
قال الواقدي : وجاءت الظهر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا أن يؤذن
فوق ظهر الكعبة وقريش في رؤوس الجبال ، ومنهم من قد تغيب وستر وجهه خوفا من أن
يقتلوا ومنهم من يطلب الأمان ، ومنهم من قد أمن ، فلما أذن بلال وبلغ إلى قوله :
" أشهد أن محمدا رسول الله " ، صلى الله عليه وآله رفع صوته كأشد ما يكون ، قال : تقول
جويرية بنت أبي جهل : قد لعمري رفع لك ذكرك فأما الصلاة فسنصلي ، ولكن والله
لا نحب من قتل الأحبة أبدا ، ولقد كان جاء أبى الذي جاء محمدا من النبوة ، فردها ولم
يرد خلاف قومه .
وقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد لله الذي أكرم أبى فلم يدرك هذا اليوم ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٣