تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ألا يفعل ، وليس أحد يستطيع أن يكلمه في شئ يكرهه ، قال أبو سفيان : فما الرأي عندك فتشير لأمري ، فإنه قد ضاق على ؟ فمرني بأمر ترى أنه نافعي ، قال على ( عليه السلام ) : والله ما أجد لك شيئا مثل أن تقوم فتجير بين الناس ، فإنك سيد كنانة قال : أترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال على : إني لا أظن ذلك والله ، ولكني لا أجد لك غيره . فقام أبو سفيان بين ظهري الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ، ولا أظن محمدا ( 1 ) يحقرني . ثم دحل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ما أظن أن ترد جواري ! فقال ( عليه السلام ) : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان ! ويقال : إنه لما صاح لم يأت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وركب راحلته وانطلق إلى مكة ، ويروى أنه أيضا أتى سعد بن عبادة فكلمه في ذلك : وقال يا أبا ثابت ، قد عرفت الذي كان بيني وبينك ، وإني كنت لك في حرمنا جارا ، وكنت لي بيثرب مثل ذلك ، وأنت سيد هذه المدرة ، فأجر بين الناس ، وزدني في المدة . فقال سعد : جواري جوار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ما يجير أحد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما انطلق أبو سفيان إلى مكة ، وقد كان طالت غيبته عن قريش وأبطأ ، فاتهموه وقالوا : نراه قد صبا واتبع محمدا سرا ، وكتم إسلامه ، فلما دخل على هند ليلا قالت : قد احتبست حتى اتهمك قومك ، فإن كنت جئتهم بنجح فأنت الرجل . وقد كان دنا منها ليغشاها ، فأخبرها الخبر وقال : لم أجد إلا ما قال لي على ، فضربت برجلها في صدوره وقالت : قبحت من رسول قوم . قال الواقدي : فحدثني عبد الله بن عثمان ، عن أبي سليمان ، عن أبيه ، قال : لما أصبح أبو سفيان حلق رأسه عند الصنمين : أساف ونائلة ، وذبح لهما ، وجعل يمسح بالدم رؤوسهما ، ويقول : لا أفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه أبى . قال : فعل ذلك ليبرئ نفسه مما اتهمته قريش به
هامش
( 1 ) د : " يجيرني " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 264 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم