فقال : معاذ الله ! فقال رسول الله فنحن على موثقنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير
ولا نبدل . فقام من عنده فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ، ذهب ليجلس على فراش
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طوته دونه ، فقال : أرغبت بهذا الفراش عنى ، أم رغبت
بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنت امرؤ نجس مشرك .
قال : يا بنية ، لقد أصابك بعدي شر ، فقالت : إن الله هداني للاسلام ، وأنت يا أبت
سيد قريش وكبيرها ، كيف يخفى عنك فضل الاسلام ، وتعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر
فقال : يا عجبا ! وهذا منك أيضا ! أأترك ما كان يعبد آبائي وأتبع دين محمد ! ثم قام من
عندها فلقي أبا بكر ! فكلمه ، وقال : تكلم أنت محمدا ، وتجير أنت بين الناس . فقال :
أبو بكر : جواري جوار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم لقي عمر فكلمه بمثل ما كلم
به أبا بكر ، فقال عمر : والله لو وجدت السنور تقاتلكم لأعنتها عليكم . قال أبو سفيان :
جزيت من ذي رحم شرا ! ثم دخل على عثمان بن عفان فقال له : إنه ليس في القوم
أحد أمس بي رحما منك ، فزدني الهدنة وجدد العهد ، فإن صاحبك لا يرد عليك أبدا ،
والله ما رأيت رجلا قط أشد إكراما لصاحب من محمد لأصحابه ، فقال عثمان : جواري
جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو سفيان حتى دخل على فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فكلمها ، وقال : أجيري بين الناس ، فقالت : إنما أنا امرأة ، قال :
إن جوارك جائز ، وقد أجارت أختك أبا العاص بن الربيع ، فأجاز محمد ذلك . فقالت
فاطمة : ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبت عليه ، فقال : مري أحد هذين
ابنيك يجير بين الناس ، قالت : إنهما صبيان ، وليس يجير الصبي . فلما أبت عليه أتى
عليا ( عليه السلام ) فقال : يا أبا حسن ، أجر بين الناس وكلم محمدا ليزيد في المدة ، فقال
على ( عليه السلام ) : ويحك يا أبا سفيان ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد عزم
شرح نهج البلاغة — صفحة 263
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٣