لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب - يعنى خزاعة فيما أنصر منه نفسي ! " .
قال الواقدي : وحدثني حرام بن هشام ، عن أبيه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
لكأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يقول : جدد العهد وزد في الهدنة وهو راجع بسخطه .
وقال لبني خزاعة عمرو بن سالم وأصحابه : ارجعوا وتفرقوا في الأودية ، وقام فدخل على
عائشة وهو مغضب ، فدعا بماء فدخل يغتسل ، قالت عائشة : فأسمعه يقول وهو يصب الماء على
رجليه : " لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب " !
قال الواقدي : فأما أبو سفيان فخرج من مكة وهو متخوف أن يكون عمرو بن سالم
ورهطه من خزاعة سبقوه إلى المدينة ، وكان القوم لما رجعوا من المدينة وأتوا الأبواء تفرقوا
كما أوصاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذهبت طائفة إلى الساحل تعارض الطريق ، ولزم
بديل بن أم أصرم الطريق في نفر معه فلقيهم أبو سفيان ، فلما رآهم أشفق أن يكونوا
لقوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بل كان اليقين عنده ، فقام للقوم : منذ كم عهدكم بيثرب ؟ قالوا : لا عهد لنا بها ، فعرف أنهم كتموه ، فقال : أما معكم من تمر يثرب
شئ تطعموناه ، فإن لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة ؟ قالوا : لا ، ثم أبت نفسه أن
تقر ، فقال : يا بديل ، هل جئت محمدا ؟ قال : لا ولكني سرت في بلاد خزاعة من هذا
الساحل في قتيل كان بينهم حتى أصلحت بينهم . قال : يقول أبو : سفيان إنك - والله
ما علمت - بر واصل . فلما راح بديل وأصحابه جاء أبو سفيان إلى أبعار إبلهم ففتها فإذا فيها
النوى ، ووجد في منزلهم نوى من تمر عجوة كأنه ألسنة العصافير ، فقال : أحلف بالله لقد
جاء القوم محمدا . وأقبل حتى قدم المدينة ، فدخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :
يا محمد ، إني كنت غائبا في صلح الحديبية ، فأشدد العهد وزدنا في المدة فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : ولذلك قدمت يا أبا سفيان قال : نعم قال : فهل كان قبلكم حدث ؟
شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٢