" عندهم - : إن عندي رأيا ، أن محمدا ليس يغزوكم حتى يعذر إليكم ويخيركم في خصال كلها
أهون عليكم من غزوه ، قالوا : ما هي ؟ قال : يرسل إليكم أن تدوا قتلى خزاعة ، أو تبرءوا
من حلف من نقض العهد وهم بنو نفاثة ، أو ينبذ إليكم العهد فقال القوم : أحر بما قال
ابن أبي سرح أن يكون ! فقال سهيل بن عمرو : ما خصلة أيسر علينا من أن نبرأ من حلف نفاثة ، فقال شيبة بن عثمان العبدري : حطت أخوالك ( 1 ) خزاعة ، وغضبت لهم ! قال
سهيل : وأي قريش لم تلد خزاعة ! قال شيبة لا ، ولكن ندى قتلى خزاعة فهو أهون
علينا . فقال قريظة بن عبد عمرو : لا والله لا نديهم ولا نبرأ عن نفاثة أبر العرب بنا ،
وأعمرهم لبيت ربنا ، ولكن ننبذ إليهم على سواء . فقال أبو سفيان : ما هذا بشئ ، وما
الرأي إلا جحد هذا الامر أن تكون قريش دخلت في نقض العهد ، أو قطع مدة ، فإن
قطعه قوم بغير هوى منا ولا مشورة فما علينا ! قالوا : هذا هو الرأي ، لا رأى إلا الجحد
لكل ما كان من ذلك ، فقال : أنا أقسم أنى لم أشهد ولم أوامر ، وأنا صادق ، لقد كرهت
ما صنعتم ، وعرفت أن سيكون له يوم غماس ( 2 ) ، قالت قريش لأبي سفيان : فأخرج أنت
بذلك ، فخرج .
قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن عطاء بن أبي مروان ، قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة صبيحة الليلة التي أوقعت فيها نفاثة وقريش بخزاعة
بالوتير : يا عائشة لقد حدث الليلة في خزاعة أمر ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، أترى قريشا
تجترئ على نقض العهد بينك وبينهم ! أينقضون وقد أفناهم السيف ! فقال : العهد لأمر يريده
الله بهم ، فقالت : خير أم شر يا رسول الله فقال : خير .
قال الواقدي : وحدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثني عمران بن أبي أنس ، عن
ابن عباس ، قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يجر طرف ردائه ويقول
هامش
( 1 ) ب : " إخوانك " . وما أثبته من ا ، د .
( 2 ) يوم غموس ، أي شديد .