تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
" عندهم - : إن عندي رأيا ، أن محمدا ليس يغزوكم حتى يعذر إليكم ويخيركم في خصال كلها أهون عليكم من غزوه ، قالوا : ما هي ؟ قال : يرسل إليكم أن تدوا قتلى خزاعة ، أو تبرءوا من حلف من نقض العهد وهم بنو نفاثة ، أو ينبذ إليكم العهد فقال القوم : أحر بما قال ابن أبي سرح أن يكون ! فقال سهيل بن عمرو : ما خصلة أيسر علينا من أن نبرأ من حلف نفاثة ، فقال شيبة بن عثمان العبدري : حطت أخوالك ( 1 ) خزاعة ، وغضبت لهم ! قال سهيل : وأي قريش لم تلد خزاعة ! قال شيبة لا ، ولكن ندى قتلى خزاعة فهو أهون علينا . فقال قريظة بن عبد عمرو : لا والله لا نديهم ولا نبرأ عن نفاثة أبر العرب بنا ، وأعمرهم لبيت ربنا ، ولكن ننبذ إليهم على سواء . فقال أبو سفيان : ما هذا بشئ ، وما الرأي إلا جحد هذا الامر أن تكون قريش دخلت في نقض العهد ، أو قطع مدة ، فإن قطعه قوم بغير هوى منا ولا مشورة فما علينا ! قالوا : هذا هو الرأي ، لا رأى إلا الجحد لكل ما كان من ذلك ، فقال : أنا أقسم أنى لم أشهد ولم أوامر ، وأنا صادق ، لقد كرهت ما صنعتم ، وعرفت أن سيكون له يوم غماس ( 2 ) ، قالت قريش لأبي سفيان : فأخرج أنت بذلك ، فخرج . قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن عطاء بن أبي مروان ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة صبيحة الليلة التي أوقعت فيها نفاثة وقريش بخزاعة بالوتير : يا عائشة لقد حدث الليلة في خزاعة أمر ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، أترى قريشا تجترئ على نقض العهد بينك وبينهم ! أينقضون وقد أفناهم السيف ! فقال : العهد لأمر يريده الله بهم ، فقالت : خير أم شر يا رسول الله فقال : خير . قال الواقدي : وحدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثني عمران بن أبي أنس ، عن ابن عباس ، قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يجر طرف ردائه ويقول
هامش
( 1 ) ب : " إخوانك " . وما أثبته من ا ، د . ( 2 ) يوم غموس ، أي شديد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم