ممن أعان بنى بكر ، ودسوا إليهم الرجال بالسلاح سرا ، وبيتوا خزاعة ليلا ، فأوقعوا بهم ،
فقتلوا منهم عشرين رجلا ، فلما أصبحوا عاتبوا قريشا ، فجحدت قريش أنها أعانت بكرا ،
وكذبت في ذلك ، وتبرأ أبو سفيان وقوم من قريش مما جرى ، وشخص قوم من خزاعة
إلى المدينة مستصرخين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخلوا عليه وهو في المسجد ،
فقام عمرو بن سالم الخزاعي فأنشده :
لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا ( 3 )
لكنت والدا وكنا ولدا ( 2 ) * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا ( 3 ) نتلو القرآن ركعا وسجدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا
فانصر هداك الله نصرا أيدا ( 4 ) * وادع عباد الله يأتوا مددا ( 5 )
في فيلق كالبحر يجرى مزبدا ( 6 ) فيهم رسول الله قد تجردا
* قرم لقوم من قروم أصيدا *
ثم ذكروا له ما أثار الشر ، وقالوا له : إن أنس بن زنيم هجاك ، وإن صفوان
بن أمية وفلانا وفلانا دسوا إلينا رجال قريش مستنصرين ، فبيتونا بمنزلنا بالوتير فقتلونا ،
وجئناك مستصرخين بك ، فزعموا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام مغضبا يجر رداءه
ويقول : " لا نصرت إن لم أنصر خزاعة فيما أنصر منه نفسي ! "
هامش
( 1 ) في الأصول : " الأملدا " وصوابه من ابن هشام 4 : 10 . والأتلد : القديم .
( 2 ) ابن هشام : " قد كنتم ولدا " .
( 3 ) الوتير : اسم ماء بعينه .
( 4 ) أيدا : قويا ، وفي ب : " أبدا " ، والصواب ما في ا وابن هشام .
( 5 ) المدد ، العون .
( 6 ) الفليق : العسكر .