تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أنه كان يدعى الامر بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لنفسه على الجملة ، إما لنص كما تقوله الشيعة ، أو لأمر آخركما يقوله أصحابنا . فأما قوله : " لو وليتها حينئذ لفسد الامر واضطرب الاسلام " ، فهذا علم غيب لا يعلمه إلا الله ، ولعله لو وليها حينئذ لاستقام الامر وصلح الاسلام وتمهد فإنه ، ما وقع الاضطراب عند ولايته بعد عثمان إلا لان أمره هان عندهم بتأخره عن الخلافة ، وتقدم غيره عليه ، فصغر شأنه في النفوس ، وقرر من تقدمه في قلوب الناس أنه لا يصلح لها كل الصلاحية ، والناس على ما يحصل في نفوسهم ، ولو كان وليها ابتداء وهو على تلك الحالة التي كان عليها أيام حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتلك المنزلة الرفيعة والاختصاص الذي كان له ، لكان الامر غير الذي رأيناه عند ولايته بعد عثمان . وأما قوله : " لأنك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه " ، فقد أسرف في وصفه بما وصفه به ، ولا شك أن عليا ( عليه السلام ) كان عنده زهو لكن لا هكذا ، وكان ( عليه السلام ) مع زهوه ألطف الناس خلقا . * * * ثم نرجع إلى تفسير ألفاظه ( عليه السلام ) ، قوله : وذكرت أنك زائري في جمع من المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك " هذا الكلام تكذيب له في قوله : " في جمع من المهاجرين والأنصار " ، أي ليس معك مهاجر لان أكثر من معك ممن رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هم أبناء الطلقاء ومن أسلم بعد الفتح ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا هجرة بعد الفتح " . وعبر عن يوم الفتح بعبارة حسنه فيها تقريع لمعاوية وأهله بالكفر ، وأنهم ليسوا من ذوي السوابق ، فقال : " قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك يعنى يزيد بن أبي سفيان أسر يوم الفتح في باب الخندمه ، وكان خرج في نفر من قريش يحاربون ويمنعون