تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأما قوله : " لو عاش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبربك هل كان يرضى لك أن تؤذى حليلته ! فلعلي ( عليه السلام ) أن يقلب الكلام عليه ، فيقول أفتراه لو عاش أكان يرضى لحليلته أن تؤذى أخاه ووصيه ! وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضى لك يا بن أبي سفيان أن تنازع عليا الخلافة وتفرق جماعه هذه الأمة ! وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضى لطلحة والزبير أن يبايعا ، ثم ينكثا لا لسبب ، بل قالا : جئنا نطلب الدراهم ، فقد قيل لنا : إن بالبصرة أموالا كثيرة ! هذا كلام يقوله مثلهما . فأما قوله : " تركت دار الهجرة " ، فلا عيب عليه إذا انقضت عليه أطراف الاسلام بالبغي والفساد أن يخرج من المدينة إليها ، ويهذب أهلها وليس كل من خرج من المدينة كان خبثا ، فقد كان خبثا ، خرج عنها عمر مرارا إلى الشام . ثم لعلى ( عليه السلام ) أن يقلب عليه الكلام فيقول له : وأنت يا معاوية فقد نفتك المدينة أيضا عنها ، فأنت إذا خبث ، وكذلك طلحة والزبير وعائشة الذين تتعصب لهم وتحتج على الناس بهم وقد خرج عن المدينة الصالحون ، كابن مسعود وأبي ذر وغيرهما ، وماتوا في بلاد نائية عنها ، وأما قوله : " بعدت عن حرمة الحرمين ، ومجاورة قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكلام إقناعي ضعيف ، والواجب على الامام أن يقدم الأهم فالأهم من مصالح الاسلام ، وتقديم قتال أهل البغي على المقام بين الحرمين أولى . فأما ما ذكره من خذلانه عثمان وشماتته به ودعائه الناس بعد قتله إلى نفسه وإكراهه طلحة والزبير وغيرهما على بيعته فكله دعوى والامر بخلافها ، ومن نظر كتب السير عرف أنه قد بهته وادعى عليه ما لم يقع منه . وأما قوله : " التويت على أبى بكر وعمر ، وقعدت عنهما ، وحاولت الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن عليا ( عليه السلام ) لم يكن يجحد ذلك ولا ينكره ، ولا ريب