تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
آخر فربما لا يتهيأ له أن يدفن عنده ، فرأى أن هذا الفوز بهذا الشرف العظيم ، وهذا المكان الجليل ، مما لا يقتضى حسن التدبير فوته ، وإن انتهاز الفرصة فيه واجب ، فروى لهم الخبر ، فلا يمكنهم بعد روايته ألا يعملوا به ، لا سيما وقد صار هو الخليفة ، وإليه السلطان والنفع والضرر ، وأدرك ما كان في نفسه ، ثم نسج عمر على منواله ، فرغب إلى عائشة في مثل ذلك ، وقد كان يكرمها ويقدمها على سائر الزوجات في العطاء وغيره ، فأجابته إلى ذلك ، وكان مطاعا في حياته وبعد مماته ، وكان يقول : واعجبا للحسن وطمعه في أن يدفن في حجره عائشة والله لو كان أبوه الخليفة يومئذ لما تهيأ له ذلك ، ولا تم لبغض عائشة لهم ، وحسد الناس إياهم وتمالأ بنى أمية وغيرهم من قريش عليهم ! ولهذا قالوا : يدفن عثمان في حش كوكب ( 1 ) ، ويدفن الحسن في حجره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكيف والخليفة معاوية والامراء بالمدينة بنو أمية ، وعائشة صاحب الموضع ، والناصر لبني هاشم قليل ، والشانئ كثير . وأنا أستغفر الله مما كان أبو المظفر يحلف عليه ، وأعلم وأظن ظنا شبيها بالعلم أن أبا بكر ما روى إلا ما سمع ، وأنه كان أتقى لله من ذلك . * * * الطعن التاسع قولهم : " إنه نص على عمر بالخلافة ، فخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على زعمه ، لأنه كان يزعم هو ومن قال بقوله أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف .
هامش
( 1 ) حش كوكب : موضع بالمدينة .