تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الطعن العاشر قولهم : إنه سمى نفسه بخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لاستخلافه إياه بعد موته ، مع اعترافه أنه لم يستخلفه . والجواب أن الصحابة سمته خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لاستخلافه إياه على الصلاة عند موته ، والاستخلاف على الصلاة عند الموت له مزية على الاستخلاف على الصلاة حال الحياة ، لان حال الموت هي الحال التي تكون فيها العهود والوصايا وما يهتم به الانسان من أمور الدنيا ، والدين لأنها حال المفارقة . وأيضا فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما استخلف أحدا على الصلاة بالمدينة وهو حاضر ، وإنما كان يستخلف على الصلاة قوما أيام غيبته عن المدينة ، فلم يحصل الاستخلاف المطلق على الصلاة بالناس كلهم ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) حاضر بين الناس حي إلا لأبي بكر ، وهذه مزية ظاهرة على سائر الاستخلافات في أمر الصلاة فلذلك سموه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وبعد ، فإذا ثبت أن الاجماع على كون الاختيار طريقا ( 1 ) إلى الإمامة وحجة ، وثبت أن قوما من أفاضل الصحابة اختاروه للخلافة ، فقد ثبت أنه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه لا فرق بين أن ينص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على شخص معين ، وبين أن يشير إلى قوم فيقول ؟ : من اختار هؤلاء القوم فهو الامام ، في أن كل واحد منهما يصح أن يطلق عليه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ا : " سبيلا " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 221 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم