هل كانت على ملك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن توفى ، أم ملكها نساؤه والذي
تنطق به التواريخ أنه لما خرج من قباء ودخل المدينة وسكن منزل أبى أيوب
اختط المسجد واختط حجر نسائه وبناته ، وهذا يدل على أنه كان المالك للمواضع
وأما خروجها عن ملكه إلى الأزواج والبنات فمما لم أقف عليه . ويجوز أن تكون
الصحابة قد فهمت من قرائن الأحوال ومما شاهدوه منه ( عليه السلام ) ، أنه قد أقر كل بيت
منها في يد زوجة من الزوجات على سبيل الهبة والعطية ، وأن لم ينقل عنه في ذلك صيغة
لفظ معين ، والقول في بيت فاطمة ( عليها السلام ) كذلك ، لان فاطمة ( عليها السلام ) لم تكن
تملك مالا ، وعلى ( عليه السلام ) بعلها كان فقيرا في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
حتى إنه كان يستقى الماء ليهود ، بيده يسقى بساتينهم لقوت يدفعونه إليه ، فمن أين
كان له ما يبتاع به حجرة يسكن فيها هو وزوجته ( 1 ) ! والقول في كثير من الزوجات
كذلك أنهن كن فقيرات مدقعات ، نحو صفية بنت حيى بن أخطب ، وجويرية بنت
الحارث ، وميمونة ، وغيرهن ، فلا وجه يمكن أن يتملك منه هؤلاء النسوة والبنت
الحجر ، إلا أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبها لهن ، هذا إن ثبت أنها خرجت
عن ملكيته ( عليه السلام ) ، وإلا فهي باقية على ملكيته باستصحاب الحال . والقول في
حجرة زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذلك ، لأنه أقدمها من مكة مفارقة
لبعلها أبى العاص بن الربيع ، فأسكنها بالمدينة في حجرة منفردة خالية عن بعل ، فلا بد
أن تكون تلك الحجرة بمقتضى ما يتغلب على الظن ملكا له ( عليه السلام ) ، فيستدام
الحكم بملكه لها إلى أن نجد دليلا ينقلنا عن ذلك . وأما رقية وأم كلثوم زوجتا عثمان ،
فإن كان مثريا ذا مال فيجوز أن يكون ابتاع حجرة سكنت فيها الأولى منهما ، ثم
الثانية بعدها .
هامش
( 1 ) ب : " زوجة " .