تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شهد لها . فأما تعلقه بإضافة البيوت إليهن في قوله : ( وقرن في بيوتكن ) ، فمن ضعيف الشبهة ، لأنا قد بينا فيما مضى من هذا الكتاب أن هذه الإضافة لا تقتضي الملك ، وإنما تقتضي السكنى ، والعادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة قال تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) ( 1 ) ، ولم يرد الله تعالى إلا حيث يسكن وينزلن دون حيث يملكن وما أشبهه ، وأظرف من كل شئ تقدم قوله : إن الحسن ( عليه السلام ) استأذن عائشة في أن يدفن في البيت حتى منعه مروان وسعيد بن العاص ، لأن هذه مكابرة منه ظاهرة ، فان المانع للحسن ( عليه السلام ) من ذلك لم يكن إلا عائشة ، ولعل من ذكره من مروان وسعيد وغيرهما أعانها واتبع في ذلك أمرهما ، وروى أنها خرجت في ذلك اليوم على بغل حتى قال ابن عباس : يوما على بغل ويوما على جمل ! فكيف تأذن عائشة في ذلك ، وهي مالكة الموضع على قولهم ، ويمنع منه مروان وغيره ممن لا ملك له في الموضع ولا شركة ولا يد ! وهذا من قبيح ( 2 ) ما يرتكب . وأي فضل لأبي بكر في روايته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حديث الدفن ! وعملهم بقوله إن صح فمن مذهب صاحب الكتاب وأصحابه العمل بخبر الواحد العدل في أحكام الدين العظيمة ، فكيف لا يعمل بقول أبى بكر في الدفن وهم يعملون بقول من هو دونه فيما هو أعظم من ذلك ( 3 ) ! * * * قلت : أما أبو بكر ، فإنه لا يلحقه بدفنه مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ذم ، لأنه ما دفن نفسه ، وإنما دفنه الناس وهو ميت ، فإن كان ذلك خطأ فالاثم والذم لاحقان بمن فعل به ذلك ، ولم يثبت عنه بأنه أوصى أن يدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنما قد يمكن أن يتوجه هذا الطعن إلى عمر ، لأنه سأل عائشة أن يدفن في الحجرة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبى بكر . والقول عندي مشتبه في أمر حجر الأزواج :
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 1 . ( 2 ) الشافي : " أقبح " . ( 3 ) الشافي 424 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 216 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم