تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لا يدل على ردته ، فصحيح ، ولا ريب أنه قصد تقريظ زيد بن الخطاب وأن يرضى عمر أخاه بذلك . نعما قال المرتضى ! إن بين القتلتين فرقا ظاهرا ، وإليه أشار متمم لا محاله . فأما قول مالك : صاحبك ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقد روى هذه اللفظة الطبري في التاريخ ، قال : كان خالد يعتذر عن قتله ، فيقول : إنه قال له وهو يراجعه : ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا ، فقال له خالد : أو ما تعده لك صاحبا ( 1 ) ! وهذه لعمري كلمة جافية ، وإن كان لها مخرج في التأويل ، إلا أنه مستكره ، وقرائن الأحوال يعرفها من شاهدها وسمعها ، فإذا كان خالد قد كان يعتذر بذلك ، فقد اندفع قول المرتضى : هلا اعتذر بذلك ! ولست أنزه خالدا عن الخطأ ، وأعلم أنه كان جبارا فاتكا لا يراقب الدين فيما يحمله عليه الغضب وهوى نفسه ، ولقد وقع منه في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع بنى ؟ جذيمة بالغميصاء أعظم مما وقع منه في حق مالك بن نويرة ، وعفا عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد أن غضب عليه مدة وأعرض عنه ، وذلك العفو هو الذي أطمعه حتى فعل ببني يربوع ما فعل بالبطاح . الطعن الثامن قولهم : إن مما يؤثر في حاله وحال عمر دفنهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيته ، وقد منع الله تعالى الكل من ذلك في حال حياته - فكيف - بعد الممات - بقوله تعالى : " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ( 2 ) . أجاب قاضي القضاة بأن الموضع كان ملكا لعائشة ، وهي حجرتها التي كانت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 280 . ( 2 ) سورة الأحزاب 53 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 214 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم