لا يدل على ردته ، فصحيح ، ولا ريب أنه قصد تقريظ زيد بن الخطاب وأن يرضى
عمر أخاه بذلك . نعما قال المرتضى ! إن بين القتلتين فرقا ظاهرا ، وإليه أشار متمم
لا محاله .
فأما قول مالك : صاحبك ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقد روى هذه اللفظة
الطبري في التاريخ ، قال : كان خالد يعتذر عن قتله ، فيقول : إنه قال له وهو يراجعه :
ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا ، فقال له خالد : أو ما تعده لك صاحبا ( 1 ) ! وهذه
لعمري كلمة جافية ، وإن كان لها مخرج في التأويل ، إلا أنه مستكره ، وقرائن الأحوال
يعرفها من شاهدها وسمعها ، فإذا كان خالد قد كان يعتذر بذلك ، فقد اندفع قول
المرتضى : هلا اعتذر بذلك ! ولست أنزه خالدا عن الخطأ ، وأعلم أنه كان جبارا فاتكا
لا يراقب الدين فيما يحمله عليه الغضب وهوى نفسه ، ولقد وقع منه في حياة رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) مع بنى ؟ جذيمة بالغميصاء أعظم مما وقع منه في حق مالك بن نويرة ،
وعفا عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد أن غضب عليه مدة وأعرض عنه ، وذلك العفو
هو الذي أطمعه حتى فعل ببني يربوع ما فعل بالبطاح .
الطعن الثامن
قولهم : إن مما يؤثر في حاله وحال عمر دفنهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
بيته ، وقد منع الله تعالى الكل من ذلك في حال حياته - فكيف - بعد الممات - بقوله
تعالى : " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ( 2 ) .
أجاب قاضي القضاة بأن الموضع كان ملكا لعائشة ، وهي حجرتها التي كانت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 280 .
( 2 ) سورة الأحزاب 53 .